دلائل زيارة السيسي مقر الأمن الوطني فى ذكري إقتحامه السادسة

لعل الرئيس السيسي تعمد زيارة مقر جهاز الأمن الوطني فى يوم الخماس من مارس تحديداً, وهو ذلك اليوم الذي تم فيه اقتحام مبني ذلك الجهاز فى أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 !.

كلا, ليس – فى نظرنا- زيارةً مفاجئة كما أشيع فى الإعلام, كما ليس فى اختيار ذلك التوقيت عشوائية أو اقتحام مقر ذلك الجهاز الأمني القوي ذي التاريخ الحال منذ تأسيسه, وهو التاريخ الذي لا يكاد يخلو قط من انتقادات وسمعة سئية بين المواطنين جميعهم دوم استثناء, فعل الرئيس السيسي أراد بتلك الزيارة إعطاء دفعة معنوية كبيرة لقيادته وضباطه وأفراده, وليس كما يعتقد كثيرون, وكما ظهر فى وسائل الإعلان غذاة تلك الزيارة, أن الأمر لمجرد الإطمئنان علي الخدد والإستراتيجيات الأمنية والمعلوماتية المختلفة واستعراض الاوضاع الأمنية الحالية على الصعيد الداخلي والتحديات التى تواجه مصر حالياً.

نتيجة تداعيات الوضع الإقليمي المأزوم وانعكاساته على الامن الوطني المصري, إذ من الممكن أن يخبر وزير الداخلية الرئسي السيسي مباشرة بتلك الخطط والمعلومات, دون أن يتجشم سيادته زيارة مقر الجهاز, كما أن تلك الزيارة لم تكن بغرض التواصل بشكل مباشر مع قيادات الجهاز وضباطه كما تنقالت وسائل الإعلام.

فلم يبقي سوي الربط بين تاريخ اقتحام مقر جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً) وبين تلك الزيارة (المفاجئه!) لندرك يقنياً أنها تأتي فى إطار الدعم المعنوي الجبار الذي يوليه الرئيس السيسي للأجهزة الأمنية والإستخباراتيه التى تقوم بالتعامل بالأساس مع كم رهيب من المعلومات الأمنية التى تتعلق بمكافحة الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي على التخصيص, فليس مصادفة أن تعرض فضائية “dmc” من خلا برنامجها “مساء dmc” , مواد فيلمية ومشاهد مصورة ترصد لحظات إقتحام بعض الأشخاص مقر جهاز أمن الدولة فى مدينة الإسكندرية عقب ثورة يناير! حسناً.

فالرئيس منذ يومه الأول فى الجكم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات وحتي الآن يدرك أن الأمن هو سبيل استتباب واستقرار هذا الوطن, ولا أدل على ذلك من زياراته الصباحية المكرورة إن للكلية الحربية وإن لأكاديمية الشرطة , بل لا أدل على ذلك من تصريحاته شخصياً, أول من أمس “الأحد” والتى اكد فيها أن جهاز الأمن الوطني هو الذي يحمي الدولة المصرية من المخاطر الإرهابية والإجرامية التى تتعرض لها, والإستمرار فى استهداف البؤر المتطرفة والإجرامية, مشيداً كذلك بالجهود التى يبذلها رجال الأمن الوطني, وحرصهم على العمل بكل يقظة, للحفاظ على امن الوطن وسلامة المواطنين!.

لا نعتقد بأن ثمة قلقاً دفع الرئيس السيسي إلي زيارة مقر ذلك الجهاز فى هذا التوقيت تحديداً, كما يظن البعض لكن هذه الزيارة وفى هذا التوقيت تنبئنا بان الرجل يريد توصيل رسالة إلي الجميع, مفادها أن الرئيس نفسه يدعم بنفسه هذا الجهاز, ويشد على أيادي قادته وضباطه فى الذكري السادسة لإقتحامة على يد عناصر من جماعة الغخوان وحركة شباب العدل والمساواة وحركة 6 ابريل, وهو الإقتحام الذي تم فى يوم واحد فى محافظات مصر كلها, ما يؤكد أن الإقتحان ذلك كان مخططاً ومدبراً له بعناية وقتذاك, لتأتي زيارة الأحد علامة فارقة ورسالة واضحة الدلالة, لتؤكد بأن ذلك الجهاز سيعود إلي سالف نشاطاته المختلفة, بل سيكون أقوي من ذي قبل.

لا سيما بعد إذ اعلن السيسي دعمه الكامل له, والتنسيق المستمري بين جميع اجهزة الدولة المعنية بما يسهم فى حماية الامن الوطني, منوهاً بان الخطة الأمنية التى تنفذها مختلف جهازت الوزارة تسير وفق برنامجها المحدد, ومؤكداً العزم على التصدي لكل محاولات النيل من امن وسلامة الوطن والمواطنين, على حد تعبيره!.

لا ننكر أن لجهاز الامن الوطني أهمية كبيرة فى دولة كمصر تحديداً, خصوصاً مع تنامي موجات الإرهاب الناجم عن جماعة الإخوان والتكفيريين, لكننا لا نريد أن يطغي الهاجمس الأمني طغياناً كبيراً على الحياة السياسية فى مصر على التخصيص, فقبضه الأمن القوية لا تحمي وطناً ولا كانت قبضه الأمن أكبر مما يخيل البعض, ومع ذلك فقد انطلقت المواجهات واشتعل الغضب دون صد او رد, ما يعني أن جهاز الامن الوطني لا ينبغي الإعتماد عليه إلا فى جمع المعلومات المتعلقة بالإرهاب والعناصر التكفيرية وتحليلها أما ان يكون سيفاً مسلطاً على السياسيين والكتاب والصحفيين والحقوقيين فذلك هو التجاوز الذي ننأي بهذا الجهاز الوطني الخوض فيه.

لوحات خشبية تنبض بالنار.. فنان فلسطيني يبدعها

لأن فلسطين تسكن فى قلبه وتلهب فؤاده, فهو ينبض عشقاً بجمالها وتراثها, ليحول هضا العشق إلي فن يفيض بالمشاعر والجمال, وتلك النار المتوهجة إلي خطوط وظلال علي لوحات خشبية تنبض بالحياة, إنه الفنان ناجي نصر, فما حكايته؟.

ففى إحدي ردهات أغخم فنادق مدينة غزة كان الفنان ناجي نصر (٤٠ عاماً) يمسك بالكواي الكهربائي, يضع به لمساته الأخيرة على لوحة لرجل مسن كان قد طلبها منه أحد أبناء ذلك الرجل, وقد بدت من حوله لوحات فنية عديدة باللونين البني والأسود, بأدق تفاصيلها.

ناجي الذي أصبح فن الرسم بالحفر بالنار على الخشب شغله الشاعل, فهو يتنقه بكل تفاصيله, بحيث يقوم برسم لوحته بالقلم الرصاص على لوح الخشب قبل أن يمرر الكاوي على تلك التفاصيل, لتظهر بعد ساعات طولة من التركيز والعمل تحفة فنية نادرة.

صدفة

لم يكن ناجي بعلم ان اصابته فى إحدي الحروب علي غزة, ستكون بداية مشواره الفني, فقد عملي فى شركة خاصة مصمما للدعاية والإعلان, وبعد تعرضه للإصافة, اوفقته الشركة عن العمل بسبب كثرة سفراته العلاجة, فكان أن عرض عليه أحد أقربائة التسجيل فى مشروع إرادة, لتأهيل ذوي الإحيتات الخاصة التابع لـ “الجامعة الإسلامية” فسجل في قسم نجارة الخشب.

عن تجربته والبدايات يقوم ناجي: “أثناء التدريب, تعطل أحد أجهزة الورشة, فأحضر المدرب جهاز الكاوي وأصلحه ثم وضعه جانباً, فأخذته وبدأت أرسم, فأعجب مدربي بموهبتي وحثني على ترك النجارة والتفرغ للرسم.

وقالي لي: “أنت لست نجاراً, بل رسام”.

تلك العبارة التى انطلقت من لسان مدربه, أعادت إلي ناجي روح الموهبة التى كانت قد توقفت منذ زمن.

شخصيات وطنية

ناجي الذي يقطت فى مدينة غزة, اتجه للمطاعم فى بداية رحلته, فكان يجلس فيها ويرسم لوحاته التى تحمل الطابع الثوري وكل ما يختص بالقضيه الفلسطينية.

ويقول: “تخصصت فى الرسم بواسطة الفحم, ولكني أحب الرسم بالخرق, أرسم أمام الناس مباشرة, فأري انعكاس أعمالي فى أعينهم, وهذا يعزز موهبتي أكثر”.

رسم الشخصيات, كان يشكل هاجسا بالنسبة إلي ناجي, الذي استمرت محاولاته لإتقان هذا الجانب من دون كلل او ملل, فأقام معرضا فى “بيت الصحافة” سماه “الوحدة الوطنية” رسم فيه نجو 40 شخصية وطنية فلسطينية.

كما أقام نادي معرضاَ آخر فى ذكي إستشهاد الزعيم الراخل ياسر عرفات سماه “عرفات والثورة” ضم نحو 72 صورة له من طفولته حتي جنازته,  ويقول: “لم تقتصر رسوماتي علي الشخصيات الفلسطينية, بل والعربية أيضاً, فقط رسمت جمال عبد الناصر وانور السادات وصورة أعجبتني لأب مصري يختضن ابنته”.

ولم يستطيع نادي المشاركة فى معارض خارج قطاع غزة على الرغم من انه تلقي دعوات كثيرة من بلاد مختلفة مثل مصر والمغرب وألمانيا واوكرانيا, لكنه استطاع إرسال أربعين لوحة خارج حدود الوطن.

المرأة هي الوطن

وإذا كان العلم ينظر إلي المرأة على أنها “نصف المجتمع”, إلا أن المرأة الفلسطينية فى عيون ناجي “هي المجتمع بأكمله”, فقد قامت بالمشاركة فى النضال والتراث والفن إلي جانب مهامها اليومية, فكان لها نصيب جيد من أعماله فرسمها وهي ترشق الحجارة على جنود جيش الإحتلال الإسرائيلي ورسمها وهي تطحن القمح وتطرز وتطهو الطعام, ويقول :” المرأة الفلسطينية تمثل الشعب ومعاناته, وأصالته وتاريخه, ولو نظرت إلي وجه المرأه الفلسطينية فستري الوطن فى عينيها, ستري فى تقاسيم وجهها معاناة الشعب, ستري النضال والتضحيات, ولا ابالغ إن قلت إنك تري حياة فلسطين فى وجه امرأة واحدة, المرأة هي تاريخ القضية, فالثوب الفلاحي الذي ترتديه يمثل القضيه كاملة, لذلك لم استثنها من أعمالي, ولا يحق لي ذلك”.

لم تكن المرأة ذات قيمة فقط فى لوحات ناجي, بل هو دائنا يعتمد على مشاركة زوجته وابنته فى اختيار الصور التى يود رسمها.

يضيف: “أري جمال ما أرسم فى عيون زوجتي وأبنائي.. فإن أعجبتهم لوحتي أنشرها وإن لم تعجبهم أتلفها وأبدأ من جديد”.

الجلال والجمال

وكما لم تغب المرأة وهي تجسد واقع القضيه الفلسطينية عن لوحات الفنان ناجي, لم تغب أيضاً مدينة القدس عن أعماله, فقط أسرته قبه الصخرة, وكنيسة القيامة, شوارع المدينة العتيقة, وتفاصيلها المليئة بالقداسة.

يقول نادي وهو ينظر إلي لوحته المسندة إلي جدار أفخم فنادق غزة وهي تزين واجهته: “عندما هممت برسم قبة الصخرة وما حولها راودني اليأس, وتساءلت: كيف سيتسني لي رسم كل التفاصيل الدقيقة, وكيف سأنجح فى ذلك؟ لكن سرعان ما تبدد كل شهور محبط فبدأت بالرسم متخيلاً نفسي أجلس فى حضرة جمالها, وتمضي الساعات الطويلة ولا أشعر بأنها 46 ساعة بل ربما كانت 46 ثانية فقط”.

مريم العذراء والسيد المسيح وبعض الأعمال الأخري التى تتعلق بالدين المسيحي, كان لها موقع من لوحات ناجي, يقول: “طلب مني أحد الإخوة رسم مريم العذراء واليسوع والعشاء الأخير ليعرضها فى بيت لحم, فرسمتها, وأنا أحترم جميع الأديان”.

حلم

منذ بداياته, كان ناجي ولا يزال يحلم بأن يصل إلي العالمية, ليس بإسمه بل بإسم فلسطين, ليقول للعالم: “نحن شعب لديه من الإبداع والفن والثقافة والتراث الشئ الكثير”.

كان الفنان الشاب يردد دائماً: “اقلعوا أشجارنا فمنه سنصنع التاريخ”.

ويضيف: “رسمت على خشب أشجار الزيتون والليمون, فبعد كل حرب على غزة أجمع اخشاب الأشجار التى دمرها الإحتلال وأرسم عليها تاريخ بلادي, وهذه طريقتي فى النضال”.

حاول نادي أن يجمع كل تراث بلاده فى لوحاته ليكون سلاحه قد أدي الأمانة تجاه فلسطين, فلم يغب عنه رسم الطابع الفلسطيني, بل والجنيه الفلسطيني الذي رسمه 17 مرة.

رسم القصيدة

الضية الوطنية الكبري للفنان ناجي لم تنسه الثقافة العربية الكبيرة بمكنونها الادبي, فقد حاول الرمز إليها برسم قصيدة “خذي فرسي واذبحيها” للشاعر محمود درويش, مستخدماً فن الجرافيتي, يقول: “رسمت الخط العربي وبعض القصائد لعدد من الشعراء كما رسمت الحصان العربي الذي يدل على الأصالة والقوة, فنحن لدينا جانب آخر غير الثورة والقضية, لدينا ثقافتنا العربية, فكلنا يكمل الآخر, كاظم الساهر يغني للشاعر نزار قباني, والرسام برسم لوحة, ويكتب الشاعر فيها قصيده, ويعبر الرسام عن جمال قصيده ما فيرسم أبياتها”.

عشق ناجي للرسم يدفعه لرسم كل ما يتعلق بثقافته العربية عامة وقضيته الفلسطينية خاصة, وهو كما يقول سيستمر فى الرسم حتي كانت قدماه مبتورتين.